إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 15 أبريل 2013

الشرخ

وظهر الشرخُ واضحًا للعابرين؛ لقد كان موجودًا منذ مدة إلا أن تصاعد اتساعه وتصاعد وعيهم جعلاه واضحًا.

يتراهنون على مدة الصمود، ولم يخل الأمر من توجس وقلق؛ سينهار المبنى فى النهاية ولا ذرة شك فى الأمر؛ فالعليل لا يعرف الصمود، مأساة يُخبؤها الزمان فى جعبته ويتحين الفرصة ليلقيها لهم ..

أما رب الأسرة فظل واقفًا متريثًا متأملًا المبنى ثم قال ببلاهة أو طِيبةٍ:
- سنعيد طلاء البيت وسيختفى الشرخ إلى الأبد بين لزوجة الطلاء..
وانطلقت ضحكة ساخرة منه كأنها صفعة فى وجه الحياة، ثم أعاد:
- إلى الأبد..

ثم نطق الحكيم

 

ثم نطق الحكيم.. فشعرنا بالهلع بعد أن ظنناه أخرسَ..

احتبس الكلام دهرًا فى نفسه، أغلب الوقت سرحان فى الفضاء، فوجدناه يقول:

- أدرك الإنسان منذ عصر الحجارة الكدَّ والتراخى، والإدراك إحساس يوضِّحَه المعنى..

حاولنا أن نُعمِل عقلنا فيما قال لنفهم، بينما عيناه سافرتا فى عمقِ محيطٍ بعيد ثم عادتا مرة أخرى وقال محركًا يداه كالساحر ليجذب الانتباهات:

- كثيرون يدركون وقليلون هم من يسيرون فى الطريق..

نترك النارجيلات من يدينا ونخترق حواجز الكلمات ونكافح- نكافح ونثابر- كى نفهم المعنى! ما أصعب الفهم فى مثل هذا الوقت!.. بقينا نلعن الخمر التى سُلطَت علينا وتسلطت.