إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 15 أبريل 2013

الشرخ

وظهر الشرخُ واضحًا للعابرين؛ لقد كان موجودًا منذ مدة إلا أن تصاعد اتساعه وتصاعد وعيهم جعلاه واضحًا.

يتراهنون على مدة الصمود، ولم يخل الأمر من توجس وقلق؛ سينهار المبنى فى النهاية ولا ذرة شك فى الأمر؛ فالعليل لا يعرف الصمود، مأساة يُخبؤها الزمان فى جعبته ويتحين الفرصة ليلقيها لهم ..

أما رب الأسرة فظل واقفًا متريثًا متأملًا المبنى ثم قال ببلاهة أو طِيبةٍ:
- سنعيد طلاء البيت وسيختفى الشرخ إلى الأبد بين لزوجة الطلاء..
وانطلقت ضحكة ساخرة منه كأنها صفعة فى وجه الحياة، ثم أعاد:
- إلى الأبد..

ثم نطق الحكيم

 

ثم نطق الحكيم.. فشعرنا بالهلع بعد أن ظنناه أخرسَ..

احتبس الكلام دهرًا فى نفسه، أغلب الوقت سرحان فى الفضاء، فوجدناه يقول:

- أدرك الإنسان منذ عصر الحجارة الكدَّ والتراخى، والإدراك إحساس يوضِّحَه المعنى..

حاولنا أن نُعمِل عقلنا فيما قال لنفهم، بينما عيناه سافرتا فى عمقِ محيطٍ بعيد ثم عادتا مرة أخرى وقال محركًا يداه كالساحر ليجذب الانتباهات:

- كثيرون يدركون وقليلون هم من يسيرون فى الطريق..

نترك النارجيلات من يدينا ونخترق حواجز الكلمات ونكافح- نكافح ونثابر- كى نفهم المعنى! ما أصعب الفهم فى مثل هذا الوقت!.. بقينا نلعن الخمر التى سُلطَت علينا وتسلطت.

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

لا تلقوا بالمناديل فى مطفأة السجائر !/ قصة قصيرة




لا تلقوا بالمناديل فى مطفأة السجائر !



أخيرًا وصلت للقمة؛ أخيرًا سأرى هذا العالم الخارجى .

يُداعبُ الهواء أطرافى، وتقتطفنى هى سريعًا فيمور قلبى بالقلق، أأكون منديل عرق أو وسخ أو ...، تأخذنى ثم تطوينى لأُشكّل مستطيلاً ثم تُنَصِّفَنى لأُكوِّنَ مربعًا، ترتعش يداها وتتجه ناحية وجهها، الغرفة حارة رطبة ولا أرى فيها سوى ضوءٍ أصفر وسريرٍ غير منظمٍ وهذه الفتاة، وجهها مؤطرٌ بالحجاب وبداخله يظهر وجه حسن، دقيق الأنف والحاجبين، نظرت لعينيها السوداوين البسيطتين، هى لم تكمل العشرين بعد!

تدخلنى لمحيّاها كى أجفف الدموع، ياله من شرفٍ عظيم يا سيدتى !، فبعد أن ظننت أننى سأكون منديلًا للوسخ هاهى تُكافئنى بالعبرات، وهل لنا شرف أجلُّ من هذا ؟

تتركنى على المنضدة بعد أن تسقّيت عبرات قليلة، لاحظت أنها تحاول إخفاء انتحابها، يرن هاتفها فتقول: إنه مُحمد، ماذا أفعل يا سمر ؟!

تضغط زر الرفض، ثم تنظر فى عين صديقتها وتكرر السؤال : ماذا أفعل ؟!، سأجنّ .

بينما أنا على المنضدة، تابعت الغرفة بشكلٍ أدق، هناك مكتب للمذاكرة يحاذى الحائط الوردى تعتليه مجموعة كُتب دراسية، شباكٌ منفتح لا يدخل منه الريح؛ علّنا فى الصيف، لمحت تلك العلبة القرنفلية التى خَرجتُ منها مكتوبٌ عليها : (مناديل ناعمة الملمس)، أرى صاحبتى وهى تقول مرة أخرى: لم أكن أريد أن أحبه ولا هو أراد؛ إنما القدر غلّاب يا سمر ولا غالب له .

وبعد لحظة سكون تستطرد: ماذا تعنى قراءة فاتحة يا سمر، هاه ماذا تعنى ؟!

أتسقّى مجددًا من ماء العيون، لا بأس فإنما لهذا شُرِّفتَ، تعود مجددًا وتقول: هل أطلع أخى على الموضوع بأكمله ؟ أيفهم ما يعترينى من مشاعر !؟

لم أسمع أية أجوبة من سمر، وضعتنى مرة أخرى على المنضدة، رأيت فى سقف الغرفة مِروحةً مُركبٌ بها لمبات هى مصدر هذا الضوء الأصفر المزعج، سمعت صوت غير صوتها يقول: علىّ الآن الرحيل، تقبلى الأمر الواقع، حاولى أن تتعايشى معه، فلا باليد حيلة، وليس لكِ مناص !، على الأقل أُتركى اليوم يمر بسلام وللحديث بقية !

فقالت صاحبتى : لا تتركيني الآن .. أرجوكِ !

اختفت الأصوات من الغرفة، يبدو أنهما رحلا، حسبت أننى سأبقى هنا وحدى طويلاً ريثما عادت، واتجهت يدها صوب العلبة القرنفلية لتقطف منديلاً غيرى، لماذا ؟!، لمحتنى، أخذتنى من على المنضدة، ترتعش يداها أكثر وأكثر، وتتكرم عيونها علىّ كنهر النيل !

***

نسمع صوت الجرس فنخرج سويًا من الغرفة، تكمشنى فى راحة يدها اليمنى، كُنت مهلهلًا من كثرة العصر والدموع، نتجه صوب باب الشقة الفخم حيث تعرفت على كائنين جديدين كبيرين فى السنِّ، ربما الوالد والوالدة، ثم أتى ثالث لاح عليه صغر السن، يفتح الأبُ البابَ فيدخل رجلٌ كبيرٌ وشابٌ وسيدةٌ وطفلةٌ، تنقلنى ليدها اليسرى لتعتصرنى بها ولتصافح بيمناها الضيوف، يدها ترتجف إلى حدٍ لا أطيقه، تذهب بى لمكانٍ جديدٍ، إنها غرفة الجلوس على ما يبدو، تجلس على كرسى وحدها وعلى الأريكة اِجتمع الأبوان، تجلس أمها على كرسى بجانبها، أما البقية فتوزعت على الكراسى المتبقية .

تتعالى المجاملات ويبدأ حديثٌ اِعتيادى، الكل يتوردون حُمرةً بما فيهم الأبوان !، خارت يدها فتعتصرنى بيدها عصرًا لا يُحتمل!، أشعل الأبوان سيجارتان فتصاعدت تلك الرائحة الكريهة النفَّاذة لتلوث الهواء، تتساقط عبرة من عين الفتاة فتكفكها بى فى لمح البصر، تصطنع التماسك وتقتل كافة مشاعرها !

تُلقِى بى على المنضدة بجانب المطفأة ثم تتجه يدها صوب علبة مناديل أخرى خشنة التصميم لم أكن أرتاح إليها؛ بها مناديل تناقضنى الصفات، حزنت لفراق سيدتى حينما أمسيت وحيدًا على المنضدة ووجدتهما يلقيان بالرماد فى المطفأة الواقعة بجانبى تمامًا !

تمسح الفتاة جبينها بالمنديل الجديد ثم تنزل مسرعًة على عينيها كى لا يلاحظ أحد!، يتحادثا الأبوان فى الساذج من الكلام، تتعالى القهقهات المفتعلة، يلمحنى أبوها وأنا ملقى على المنضدة فيحملنى وينظر لابنته لوهلة، ثم يضعنى فى مطفأة السجائر، فى مسَّتِه أحسَّ ببللى ولا شك! ياللحظ العاثر؛ فبعد أن شُرِّفتَ بالدموع هأنا أستقبل رماد التبغ !

***

أخمدا سيجارتيهما بجانبى، أشعر بالنفور مما أنا فيه، انقلينى أيتها الرياح ! انقلينى واتركينى أُحلِّق كى أحل هذا المأزق، وأنَّى لى أن أطير والدمع بداخلى محتبس ؟! بدأت النسمات تهفو فتشتد وكأنها تستمع لى وتستجيب، والدموع تتبخر فى الهواء فتودعنى بتحيات الفراق وكأنها تقول : (لبيك لبيك أيها المنديل الوفىُّ) .

تُغادرنى الدموع تمامًا، أجفّ وأخفّ، انقلينى الآن أيتها الرياح، أشعر بارتفاعى فى الهواء وأجد نفسى مُحلقًا فى الغرفة نحو رجل الأب البغيض ومعى بضعة من ذرات الرماد .

ارتطم برجله فأشوه منظر بنطاله، أشعر بالنشوة وبالظفر، فها قد حققنا المُراد، وسيفئ إلى الحق ... أجمل بِها من إشارة أرسلناها له !

***

يضحك بارستقراطية فينفض عنه الرماد والأوساخ، يضعنى مرة أخرى فى المطفأة كأن ما كان لم يكن !، عندها مسكت الفتاة بالمنديل الخشن وكفكت عبرة هزيلة، تلمحها الأم فتأخذ منها المنديل قائلًة : ( أعطنى إياه كى تستطعين قراءة الفاتحة!) تمور بحور من الحزن فى قلبى إن ثمة قلب لى، تضع الأم المنديل الخشن بجانبى فى مطفأة السجائر، يقرأون جميعًا الفاتحة
 بخشوع ٍ ..
كاذب !

ينتهون، أنظر بجانبى لأرى المنديل الخشن، يرسلان علينا رماد السجائر مرة أخرى، أشعر بالتقزز؛ ليس للرماد؛ إنما لهذا المنديل الذى سيصاحبنى؛ فقد خرجت أنا من علبة قرنفلية ناعمة الملمس بينما خرج هو من علبة جامدة، منديلان سيبقيان من بعضهما مدة طويلة، وسيذهبان –حتمًا- لصندوق قمامة واحد .



22/4/2012


الاثنين، 23 أبريل 2012

‎(ومضات قصصية)

 

‎(ومضات قصصية)
(1)

أى بُنى، ستُظلَمُ جمًّا، فلا تتوقف ولا تتوعك بل سرْ فى الدرب للنهاية وأرمى الأخطاء على نفسكَ لا الآخرون ..

(2)
أى بُنى، إن اِستعصى على بصرك رؤية الطريق فنرْ بسراج صدرك الثنايا كى تتوضح الرؤيا ..

(3)

أى بُنى، مهما عظَّمَكَ الآخرون وأثنوا عليك وعلى أفعالك، لا تنتبه لهم، وضعْ أنفك دائمًا فى الأرض !!

الاثنين، 9 أبريل 2012

روتين/قصة قصيرة



يعود له الوعى فيقوم من السرير كالمترنح، يجلس أمام الطاولة ويبدأ فى احتساء الشاى ..
يَدقُ المنبه، فعَلِمَ أن عليه ترك المنزل للعمل، يهبط للشارع بالفعل ويرتاد الحافلة المزدحمة ..
الزحام يشفط الهواء من الرئتين !

**
العمل هو العمل، كلنا نكرهه ..
كما يكره التلاميذ استيقاظهم المُبكر وذهابهم للمدرسة ..
العمل يشفط الطاقة من البدن !

**
يعود للمنزل، ينظر للغرفة بتعمن وبعد أن تجشأ قال بتململٍ (اللعنة!)
السرير لم يُنجَّد والشراشف لم تُجدّد ..
منذ دهورٍ غابرة وكل شيءٍ كما هو ، وللوهلة الأولى يظن أن هذا السرير بقى هكذا فى مكانه منذ عصر إنسان الكهف !
يَحسب أنه سيفيق على غدٍ مُختلف، يرتمى بجسده على مرقده ارتماء المقتول، يهمس صوتًا لعقله
(الغد سيكون مختلفًا لا تقلق ) ..

السرير يشفط الوعى من العقل !

**

فى الغدِ، يصحو الرجل على صياح الديك، يُغادر المنزل فجرًا والأضواء خافتة ..
يرى قطيع من الخراف ... ينضم لهم ويلاحظ أن صوته وهيئته قد اختلفتا !

الأربعاء، 21 مارس 2012

السَّائلُ فى الزحام / قصة قصيرة

السَّائلُ فى الزحام


كان يدرك أن لمصر زحامًا ممدود، أراد أن يجرب شيئًا مُعتادًا، هبط لفخ الزحام، رغم أنها عطلته ولكن الزحام فخًا به النجاة، ولهو أفضل مائة مرة من الضياع المنتشى فى الربوع والأنحاء .

ذقنه اليوم ليست حليقة كالعادة، وسمرة وجهه المتجعد تنعكس فى قيظ النهار، وأعذروه لنتواءات ملبسه وتقطعاته؛ فإنما برزت لأجل ألا تبرز فى ملبس ابناءه وامرأته .

" كم هى الحياة عبوسة المحياة !" هكذا رددت نفسه .

الزحام فى الشارع خلق ضجيجًا فظيعًا، الكل ينتظر الحافلات فى الموقف والكل يتكلمون، والشمس كرة تلفح القفاه، رأى على غرة شيخًا عجوزًا يرتدى جلبابًا وخماراً وله وجه مكلل باللحية كالبدر فى طلعته بين دجى الزحام، فذهب له على الفور وقال :

-متى ينصلح الحال يا حاج ؟!

لم يرد العجوز بل تركه وغادر، فذهب على إثره وقال :

-تبدو لى مقتطف من الجنة يا حاج، ألا فلتدعو لى أن ينصلح الحال .

ولكن قسمات وجه العجوز ظلت كما هي، فشعر حينها بكآبة تغشى الدنيا ومن عليها حتى تفاجأ بطفلٍ يشده من بنطاله ولما نظر له قال الطفل:

-أعذر الشيخ يا أستاذ فهو لا يجيد السمع .

سرعان ما هبط قليل من العزاء على قلبه، فشكر الطفل وطافت عيناه فى الزحام فعثر على هذا السياسى المشهور، ألا فلتذهب رائحة العادم إلى الجحيم !، الضجيج فوق ما يحتمل .. فوق ما يحتمل، ركض نحو السياسي وقال له :

-ما شاء الله حضرتك تنتظر الأوتوبيس كباقى أفراد الشعب تمامًا .

ولكن السياسي لم يعره اهتمامًا؛ فقد بدا منشغلاً فى حديثٍ سياسي مع رجلٍ أخر، ومع ذلك استطرد عسى أن يسمعه قائلاً :

-قلْ لى بصفتك سياسي مخضرم، متى ينصلح الحال ؟!

فلم يرد السياسى عليه وظل منشغلاً فى الحديث مع الطرف الأخر، فأحس بأن هنالك من يجذب بنطاله للأسفل؛ نظر فوجد الطفل يجذبه مرة أخرى قائلاً :

-لا يرد عليك لأنه لا يسمع كالشيخ تمامًا .

فتلّوت شفتاه إمتعاضًا وأسودت الدنيا فى وجهه وشعر بأن العالم سينتهى قريبًا، قريبًا جدًا، وتساءل فى نفسه إن كانا أصمّان فمنذا الذى سيسمعه ؟! رأى الطفل ذو الوجه البشوش فقال له :

-من كثرة الضجيج فى الزحام لا أكاد أميز الأصوات ولا عن ماذا يتحدثون ؟!

فرد الطفل بعفوية :

-هم خلق الله، يتحدثون فى السياسة العليا للبلاد من أجل الأصلح للعباد .

فقال الرجل :

-وهل تعتقد أنهم سيتوصلون لشيء يُصلح الحال ؟

رفع الطفل كتفيه وأخرج شفته السفلى دلالة على عدم المعرفة بالغيب وقال بعدها :

-أنت تسألني فيما لا أعلم يا أستاذ ولكن ما أعلمه أنهم كلهم فاقدي السمع !! فليس ثمة سامع فى هذه المدينة !

هالته الجملة التى سمعها فأصيب بخضة بالغة، وتخيل المنظر من أعلى، كلهم .. كل هذا الزحام يتكلم ولا يسمع، يعرض رأيه ولا يعرف رأى الأخر، يصر إصرار العنيد ولا يدرى بالأفكار الدائرة فى خلد الأخر .. تساءل عقله فى حكمة ولماذا إذن يسمعه الطفل .. فخرجت على لسانه (لماذا كنت وحدك تسمعنى وتصغى وتصيخ ؟!) .. فقال الطفل بنفس العفوية :

-كلها كم يوم يا أستاذ فأكبر فأفقد السمع .. مثلهم تمامًا !




مصطفى سلامه
20-2-2012

الخيار الأصلح للأمة / قصة قصيرة

الخيار الأصلح للأمة


الدنيا من حوله مزيجٌ من ظلام كالح وشعور بهيمي طول الوقت، وعبثًا حاول أن يدرك ما حوله فلم يستطع إذ أن عقله أقل من الإدراك، فظل يبكى ويصرخ ويتألم كى تحس بِهِ!، وأخيرًا أحسَّ بحضنها الحنون فارتمى كليةً على صدرها وكيف لمثله أن يشعر بالأمان إلا بين طيّاته، لثم ثديها وظل يأخذ غذاءه بروية وهدوء، الكون بكليّته يتمثل له فى صدرها؛ فذاك هو عالمه وسمعه وبصره وقيمه -العليا منها والسفلى-، هدأ قليلاً مع الشبع وشعر بثقل بطنه وقوة تدفعه للنوم لا يعرف ماهيتها فاستسلم لها وأضجتعه هى على المهد ليغيب فى سبات معسول، سيرى فيه الملائكة البيضاء تلعب معه، فتلك الكائنات –وهى وحدها- من يستطيع رؤيتها !

***

تمر الأشهر بهِ سريعًا ولا تخلو من ألم أو شعور بهيمي، بدأ يشعر بكائنٍ آخر غير تلك الملائكة البيضاء يلوح فى الأفق، هو لا يرى سوى شعرها الأسود وعينيها ولكنه لا يدرك منها شيء، اختفت الملائكة البيضاء الشفيفة، الآن الكون كله يتمثل فى تلك الكائنة وهذا الحضن الدّفيئ وبضعة معالم من السرير والسقف والحوائط، ولكنه لا يزال فى حالة من القلق الدائم وعدم الراحة إلا بين ربوع صدرها .

***

عادت من العمل بزيها الرسمى حيث برز عليها تنورة رمادية طويلة وسترة أنيقة بنفس اللون وحجاب يُغطى شعرها ورأسها المحفوف والمكتظ بالأفكار والخيالات المريضة وغير المريضة كإكتظاظ الحدائق العامة بالبشر فى (شم النسيم)، فرأت الصغير الوليد وبجانبه (أم ياسين) المربية والمرضعة والتى تجالسه صباحًا حتى تعود هى من العمل، رحلت (أم ياسين) التى لا يرتاح الوليد إلا فى عالم صدرها، فبكى ولفظ صدر أمه الحقيقية لمّا حاولت ارضاعه، تلك الأم التى اتخذت من عملها أولوية قصوى، وارتأت فى المرأة الأوروبية ومطالبتها بحقوقها كاملة فطرة أصيلة تم اكتشافها ووجب اتباعها، ومن السيدة كوري مثلاً أعلى لا يجب النظر إلا صوبه، فليلفظ وليدها ثديها وليتناول صدر (أم ياسين) فذاك أصلح للمجتمع ... أليس كذلك ؟! وكيف لهذا الوليد أن يدرك العالم من حوله ... فهو لا يزال صغيرًا ضئيلاً، لا يعرف معنى الفقر والضرورة والعلم والحياة، فلتحرم نفسها هى من أن يكون صدرها كل عالمه الذى يشعر به حتى لا تستعر نفسه مستقبلاً من الجهل أو الحرمان !




بقلم / مصطفى سلامه
26-2-2012