اليوم الجديد
تلاشت الستارة السوداء ، فرأيت بصورة مهزوزة أجزاء متقطعة من غرفتى فهمست متفائلاً : مرحبًا باليوم الجديد .
فوجدت يومى يرد : أهلاً بك !
إندهشت مع قليل من الفزع فكيف يتكلم و أسمعه ؟ فرددت : كيف حالك ؟
- بأفضل حال و على أتم الإستعداد .
- أىّ إستعداد ؟!
- " على إستعداد لأفيقك من هذا النوم العميق و أجعلك بنظرة ترى العالم من حولك
و تدركه . ( و فضلاً منى ) أصعد بك للحظات إلى فضاء من البهجة و السرور ، فتندهش
و تثملك لحظات من المتعة فتنقضى ساعات الحبور ، و تقول فى نفسك :
( كأنى فى جنة و أصبح ذنبى مغفور ! ) .
ثم أنزلك إلى أرض اليائسين فتسير بها لتتعلم الكآبة و الأنين ، فتدركك الحسرة على الغائبين و الحلم المبعثر بين السنين و أشلاء الأصدقاء الطيبين و من بعيد ترى حبك قد صار من المجروحين .
و بالتأكيد ستعرف الصبر و الجلد و لكنها تبقى دقائق و تفارقهم حينما تعلم أن الصبر أمسى شيخًا عجوزًا قد شابت رأسه و إمتدت لحيته إلى قدميه و قد تهاوت عليها أدمع الساكتين .
فتثور مع الثائرين ، و تنهر بعقلك كل من فى الدرب ! و عندما ترى الحقيقة تدرك أنك من المُخطئين ، و إنك إن إبتغيت أن تثور فالأولى أن تثور على نفسك لإن ذاك هو اليقين .
فتركض لاهثًا إلى النيل و تعمق نظرك فى هذا الضوء الأصفر السائح بين ضفتيه و قد تلاعبت به الأمواج الطفيفة ، و تفكر فى الماضى و تتذكر كل الأحداث التى مرت بداخلى أنا يومك !
فتلمح فى ساعتك إقتراب إنتصاف الليل و تسأل نفسك ( متى يُغادر هذا الملعون ؟ ) فأرد عليك : ( و لماذا تمسك دمعتك هكذا و تأبى أن تتركها أننا بين السكون ؟! ) فتنساق لنصيحتى و تتركها فتهبط رويدًا رويدًا مرتطمة برفق بمياه النيل ، و ترانى فى النهاية أنظر إليك بخيلاء و أرحل مقهقهًا ، فيأتى شبيهى أكثر قسوة منى " .
فقلت ليومى : أنت مجنون بلا ريب !
فقال : بل أنت ملك فى مملكة المجانين ، حيث أننى لا يد لى فيما قصصته عليك ، بالعكس أنت تتحكم في و تشكلنى كالصلصال فى يديك كما شئت و شاءت لك الأهواء ، أما أنا فأنا الذى لا يُشكل شيئًا قط و لم أشكل سوى تلك اللحظات التى قضيناها معًا فى فضاء البهجة
و السرور ، ألم أقل لك أنها كانت ( فضلاً منى ! ) .
2010/03/13
مصطفى ســلامه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق