إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 20 مارس 2012

فى عرض البحر (قصة قصيرة)



تاريخ الكتابة
6-4-2009
العنوان
[ . . فـــى عــــرض الــبــحــــر . . ]
النوع
قصة قصيرة







فى عرض البحر
قدم يسرى نائمةً على الأرض تمامًا و قدم مثنية مسنودة على ركبتها اليد اليمنى و اليد الأخرى موضوعة على الرأس .. حالة تفكير عميقة لهذا الشاب الذى يستند بظهره فى ركن خشبى من هذه السفينة الصغيرة المتهالكة .
لم تكن هنا أبدًا البداية فشرع الشاب فى التذكر حين شعر باليأس فالشهادة ملقاة فى الدولاب و لا مستقبل ولا حاضر و ربما ليس هناك ماضى .. هكذا هى الحياة الصعبة .. و هكذا كان القرار الأصعب ، فمرت الأيام و تم إتخاذ القرار .
إتفق الشاب مع عصابة على أن يهربوه إلى إيطاليا فى طريقه إلى المجد أو هكذا تصوّر .. و بالفعل بدأت رحلته ذهب أولاً إلى ليبيـا على الطريق
البرى و لم يُعانى مصاعب كثيرة فى ذلك .. و صعد على متن سفينة الموت التى ستوصله إلى إيطاليا .
و بينما الشاب على حاله فى بداية طريقه مع سفينة الموت و بينما هو جالس فى الركن فإذا بالسفينة تتحرك بصورة جنونية فى الإتجاهات الأربعة و يبدو أن البحر غير راضٍ هذا اليوم عن كل ما بداخله فيثور على الجميع . يهبط المطر كطلقات الرصاص فجأة و لا تزال السفينة الصغيرة المتهالكة صامدة .
ربعمائة شخص على متن سفينة فى عرض البحر و البحر مستاء فيحاربهم بصورة أقوى و يتحكم بهم فيلوح بهم يمينًا و يسارًا فالرعد يرن فى الآذان و كإنه يخرج منها بينما البرق فهو فى القلوب و أسماك القرش تنتظر الضحايا فعشاؤها فى طوّر الوضع على المائدة .
بعد وقت ليس بالبعيد آمرهم الرجل المسئول عن السفينة بالقفز فى المياه فى عتم الظلام و قسوة البحر و رنّ الرعد و قوة البرق بحركته الزجزاجية المعتادة .
ظنّ الشاب وقتها أنها هى هكذا .. هى النهاية فعاد ففكر فراجع نفسه و قرر أنها ليست كذلك لا لم تكن أبدًا فى أحلامه كذلك .. قفز الشاب بالبذلة التى كان يرتديها و ربما كان يبدو فى منتهى الأناقة بها و شوّه صورة أناقته الطوق الذى لفّه حول وسطه لكى لا يغرق بسهولة و يظل طافيًا أكبر مدة ممكنة .
قرص الشمس فى الماء .. محيط أزرق فى الأرض و آخر فى السماء يشوّبه بعض السحب البيضاء فيختلط معه ليمزج طبيعة ساحرة ، فيمشى الشاب على قدمه بضعة خطوات و يقع فينام طويلاً بعد وصوله إلى الشاطئ محملاً بالمآسى بعد الكارثة التى حدثت فى منتصف الليل فيحمد ربه على أنه لم يصل غيره للشاطئ و يشعر بمرارة على حال الدنيا و الزمان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق