إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 20 مارس 2012

مسؤوليات (قصة قصيرة)

تاريخ الكتابة
5-5-2009
العنوان
مسؤوليات
النوع
قصة قصيرة










أحبّا بعضهما البعض حبًا صادقًا .. كانا كالعصفورين فى نظر أصدقائهما .. و كلّما تذكر أحدهم قصة حبهما السعيدة تذكر معهما جنة يستحقان أن يعيشا فيها .

جاء الموعد .. و رغم أن الأيام متشابهة فكلها تنزاح من على أوراق التقويم إلا أن ورقة واحدةً كانت مميزة و سعيدة بنفسها و تتباهى أمام زميلاتها بإنها شهدت زواجًا تاريخيًا بين إثنين عاشا واحدةً من أفضل قصص الحب و ربما أفضلها على الإطلاق و ها هو الوقت قد ركض مسرعًا ليساعد الحبيبيين فى الإجتماع ببعضهما البعض فى بيت الزوجية .


تزوج عُمر من منة وسط نظرات غارقة فى الأحاسيس تتمنى لو حظى بعضهما بمثل ما حظى به العريسان من قصة حب إنتهت بزواج .. و من المؤكد أنها ستكون السعادة الأبدية لكلاهما .. كانت نظرات جيّاشة تترامى إليهما نظرات مليئة بالمشاعر الصادقة من أصدقائهما الأوفياء .


عاشا أفضل ثلاثين يومًا فى البداية .. شاعرين بإن سعادتهم أصبحت أبدية بالفعل.

تمر الأيام و فجأة بدأ يلاحظ الزوج وجه زوجته عندما تصحى من النوم و شعر بإنه رأى امرأة أخرى غير التى أحبها .. و بدأت الزوجة تشعر بإنها غريبة فى مكان غريب و ودّت لو تعود مرة أخرى لمنزل أهلها .


لم تأخذ الأمور وقتًا طويلاً حتى إستطاع الشيطان أن يدخل وسطهما فيهد الكيان الجميل الذى صنعوه أو أوشكوا ! بدأت عدة مشاجرات طفيفة تبدأ بينهم و تكون أغلبها ببضعة كلمات تخرج من فم الأخر فتكون كلمات ملونة فى ظاهرها شئ بينما تعنى شيئًا آخر .


حتى جاء اليوم المحسوم و نشب بين العروسين مشاجرة لم تعرف لها سببًا حقًا .. فكان السبب تافهًا و ربما أتفه من كلمة تافه !! و لكنها إزدادت و يبدو أن المخزون الداخلى قد خرج !!


و تكررت المشاكل يومًا بعد يوم .. فالزوجة تتحدث عن طلبات للبيت و للأبن القادم و الزوج لا يرى سوى عمله .. يريد من امرأته أن تساعده لكى يرتقى بالدرجات و يصل لطموحه ..


لم تجد الزوجة مخرج من كل أخطاء زوجها سوى أن تُكلم عماد .. و هو أفضل أصدقاء زوجها و كان يعرفها جيدًا كزميل لها فى الجامعة قبل الزواج ، و شعرت الزوجة بإنه يستطيع التأثير على زوجها فطلبت منه الحضور و التكلم معه .


و بالفعل حضر عماد و ظل يطلق النصائح فى وجه عمر و طلب منه أن يعامل زوجته بلطف خصوصًا و أنهما فى البداية معللاً ذلك بإنه متزوجًا منذ ثلاث سنوات و يُدرك الزواج و متطلباته جيدًا و أخبره بإتصال زوجته له و أن عليه الإعتذار .


ما إن سمع عمر تلك الكلمات حتى أحمر وجهه و دخل على زوجته المطبخ و بينما عماد كان فى الصالون سمع صراخًا و تبادل للإتهامات فهرع إلى المطبخ محاولاً تهدئة الزوجين و قد نجح ..


فى اليوم التالى أراد عماد أن يتأكد أن الزوجين أصبحا على خير ما يرام و لم يصدق أن الحبيبين أصبحا كذلك .. و أصبح هذا هو حالهم و تذكر الماضى و عقد مقارنة بين زواج عمر و زواجه !! فأبدًا لم تتطور نوع مشاكل زواجه لمثل هذه الأحداث فكان يدرك مهامه جيدًا و تدرك زوجته مهامها .. !! رغم أن الحب لم يجمعهما أبدًا قبل الزواج !! عندما صعد إلى البيت و فتح عمر الباب ما لبث أن وجد عمر يشتكيه من زوجته و كيف هى الآن تطلب أنها تريد أن تعمل بعد الإنجاب ؟! و خرجت هى فى طوّر المدافع عن نفسه و عن الحق مؤكدًة بإنها لها طموح و هل الطموح مقصور على الرجال ... ؟!!


ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة لمرآهم المنخرط في الحياة ، تبادر إلى ذهنه مشهدهما وهما يتشاجران بالأمس حينها لم يستطع منع نفسه من الضحك وبصوت عالٍ حتى أنهما تركا الشجار والتفتا إليه رامقين إيّاه بنظرة مليئة بالإندهاش ، فبادرهم بقوله : : الحياة أسهل من ذلك بكثير !

و شرّع إلى الباب و أغلقه خلفه .. !

ظل الزوجان فى لحظات صمت يرددان كلمات الصديق فى عقلهما .. و نظر عُمر لنفسه فى المرآة و كيف تحول لرجل ضخم .. ؟! و ألقت منة الضوء على أحداث الماضى و الحاضر و تسائلت عن المستقبل ؟!! ذهب عُمر للزوجة و أعتذر لها .. فقالت أن عليهم أن يتقبلوا الواقع الجديد .. فهم لم يكونوا مُقدرين لحجم المسئولية و الآن حان الوقت لكى يضحى كلاهما .. و أرمقته بنظرة إستعطاف يشوبها بعض الجد قائلًة " علينا أن ندرس الأمور قبل أى خطوة مقبلة " .. و رد عليها بإيماءة رأسه .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق