إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 20 مارس 2012

أين الحياة (قصة قصيرة)



تاريخ الكتابة
13-4-2009
العنوان
▓■ أيــــن الحيــــــاة ؟ ■▓
النوع
قصة قصيرة


..

|/ــــــــ/|



|/ــــــــ/|
..
الضجر الضجر الضجر !! هكذا كانت حياته جالس تحت شجرة غريبة ينظر إلى أغصانها فلا يجد شيئًا سوى أغصان صلعاء و لا يدرى لماذا تعيش هذه الشجرة أصلاً ؟ لعلّها أتت لتُكمل عليه ضجرّه !!
لم تبدأ القصة هنا ، بدأت القصة حينما ظل الشاب حبيسًا فى غرفة مظلمة شاعرُُ بإحتراق داخلى فذاك الألم الذى لا ينطفئ الممتد من أسفل عنقه حتى صدره ممزوجًا بالخوف و الفزع جعل من إحساسه بالأنين المكتوم فريدًا من نوعه ، و القلق أيضًا حاضرًا كوحش لا يهدأ ، و بينما الحال كذلك و هو صارخ فى فضاء من الظلام إذا ببعض النور يدخل ثم تتدفق الأشعة لتنزل على مقلتا عينيه كالسيف و كأنها تُعاقبهما . ها هم قد عادوا مُجددًا يضحكون بسخرية بلهاء كالعادة و ربما لا يفعلون شيئًا غير ذلك معلمين أياه بإن المدة أنتهت و تم تنفيذ العقوبة .
ظل الشاب الصغير يحاوّر نفسه فى طريقه إلى البيت و أحيانًا كانت تخرج الأفكار من رأسه لفمه بصوت عالٍ ، ياللعبث فكيف يطلقون على هذه المُزحة ؟ و هل كل هذا بسبب أوراق الكوتشينة اللعينة ؟ و عندما أتى الدور على غيره فجعلوها من باب المزاح و لم ينفذوا الأحكام بينما عليه فأستهونوا كل شئ و كأنه مُستباح الدم حيوان .. ، و فى النهاية يُطلقون على أنفسهم أصدقاء !!
رجع البيت متأخرًا بسبب المزحة السخيفة فوّجد وجهًا مُقطبًا من والده و نظرة من العين تخترق القلب تكاد تنسفه من كثرة الرعب و ظلت الأصوات تعلو بالتدريج و الشاب وجهه فى الأرض لا يتكلم فماذا سيقول ؟ عن غلق باب غرفة مظلمة عليه طوال تلك الفترة لأن وقع فى يده ورقة الملك أم لأنه أبله و لا يصادق سوى البُله . و إذا أخبره بذلك ألن يستشيط غضبًا أكثر مما هو الحال ؟ ، فليُكمل الوجه نظراته إلى الأرض لعلها لحظات تنتهى سريعاً و لم تنتهى سريعًا و لم تكن
 لحظات أصلاً  .
عاد الشاب أخيرًا إلى سريره معانيًا بعض كدمات والده الذى وجد أن أنسب حلاً فى لفت إنتباهه هو ضربه فى مثل هذا السن فنام الشاب و جوانحه لم تنام معه فظلت راقدة فى قلبه و كأنها حمل ثقيل يضغط على القلب من كل صوّب ، و الحنق يشتد و الوجه يكاد لا يتنفس و العين تريد أن تنغلق ولا تستطيع فهكذا كان نومه !! .
فى الصباح الباكر أخذ الشاب نفسه للبحر و لعل حركة الجزر تشفق عليه فتأخذ عذابه معها و ليت المطالب بالتمنى !! . و بينما الحال على ما هو عليه إذا بالشاب يلمح شجرة ذابلة فجلس على جذعها و ظل يتسائل " ما معنى شجرة بلا أوراق ؟! " لعلّها أتت بالفعل لتكمل عليه ضجرّه من الدنيا الذى يعيش فيه ، فالأصدقاء البُله الذين كل ما يشغل بالهم هو اللاشئ .. و الأهالى ذوى التفكير الرجعى يعيشون فى الماضى حتى الآن !! و ما فائدة الحياة على هذا الدرب ؟!
ظلّ الفتى يُفكر فى الشجرة حتى تحوّل ضجره و يأسه إلى تفكير حول الشجرة .. فكيف أتت إلى هنا وحدها ؟! و ما الذى جعلها تذهب بعيدًا عن البستان ، و هل للأصدقاء و الأهالى شأنًا فى ذلك ؟ . و كيف تعيش و الماء مالح و الرمال فى كل مكان ؟ ؛ فظل يحسد هذه الشجرة على شجاعتها
و بأسها و صلابة تحملها
.
خسرت أوراقها و ثمارها و إذا نظرت لجذعها تجده جافًا و مع ذلك صبرت على الوحدة .. فنار الوحدة ولا نار الضجر من الحياة ، و أخذ يتمنى لو كان مثلها وحيدًا فى العالم .
و بينما هو على ذلك الحال فقد غلبه النوم ، و عندما إستيقظ لم يجد أحدًا على الشاطئ رغم أن النهار كان حاضرًا . فركض إلى منزله و ظل يدق على الباب بأقوى ما عنده ليُحدث أهله عن هذه الظاهرة العجيبة و لم يفتح أحد . فتذكر أن المفتاح فى جيبه و فتح باب المنزل و ظل ينادى على أخوته و والداه و لم يرّد عليه أحد .
ذهب الفتى إلى الأصدقاء و لم يجد أحد ، ذهب للأقارب لعلّ أهله مُختبئون عندهم و لم يجد أحد .
الشوارع عارية من أى شخص .. و المتاجر أغلقت أبوابها ، و الشرفات ليس بها أحد .. فزاد فضوله إلى أن تحول إلى قلق ثم فزع فأين الناس ؟ أين الدنيا ؟ أين الحياة ؟ .
جاء وقت العصر و الشمس ساطعًة و لابّد أن هناك لُغزًا .. هل قامت الحرب و الناس فى المخابئ ؟ هل سيحل وباء فهرب الناس ؟ هل هناك عاصفة ستضرب بقوة بعد هذا الهدوء ؟ .
ركض الشاب فى الشوارع بيأس و ظل يصرخ بنبرة التائه " لازلت هنا ، هل هناك أحد ؟ " و ردّت على صرخاته الأصداء !!
و بإقتحام مفاجئ إنفجر بداخل صدره إحساس جديد و حدثته نفسه : " ها أنت قد إبتغيت الوحدة الأبدية و حين جائتك إشتقت للناس للمرة الأولى فى حياتك حتى و إن كان ونسهم عذاب ، و أنت يا أحمق ألم تدرك بعد  .. أن عشرة المكروهين لقلبك و إن كانت مٌرة على حلقك فالوحدة أمر
 و أكثر ضجرًا ؟ " .
و مع إقتراب إختفاء الشمس لمّح الفتى الشجرة مازالت واقفًة تتحدى الجميع و تأبى أن تُفارقه رغم أن كلهم فارقوه بلا معنى ، فركض عليها الفتى بسرعة فأحتضنها فى مشهد غريب قائلاً
 " علمت الآن ما أصابك ، لن أتركك
أبدًا هذا وعدًا منى " و ظل يبكى على جذعها !!

مصطفى ســلامه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق