| تاريخ الكتابة | 15-2-2010 |
| العنوان | ما ظلم |
| النوع | قصة قصيرة |
ما ظلم
يريد أن يغالب الفكر و لكن الفكر يحتد .. !! فلا مفر أمامه .. و كلما إحتد الفكر إرتفع صوت ضربات قلبه كأنما هنالك شخصًا أمامه يدق بعصا على أرض خشبية فيحدث صوت قلبه ..
و يزداد الفكر إنتشارًا فى خلايا عقله فيتوتر فترتعش يداه .. كل هذا بسبب خلاياه العصبية .. !! فألقى نظرة على غرفة المكتب الخاصة به .. و ذهب سريعًا ليغلق بابها فهو من جهة سيكتب شيئًا لا يريد أن يعطله عنه أحد و من جهة أخرى لا يريد أن يراه أحدًا من آل بيته فى هذه الصورة .
و جلس على مكتبه الفخم مرة أخرى .. و لمح علبة سجائره فأخرج سيجارة ليقاتل بها توتره و ظل يدخن و قد تغلب بقدر قليل على توتره .. و شعر بنفسه تقول له " لا تهرب مما يجب أن تفعله .. أنت تعرف ما يجب أن تفعله " .
فأخرج الأوراق من الدرج و بحث عن قلمه وسط دخان يتطاير من السيجارة المشتعلة فوجده يحتاج لحبر و وضعه فى دواية الحبر ليملأه و بالفعل بسمل فى سره و سطر الأتى :
" مرحبًا بكم يا جميع من تقرأوا هذه المقالة ، هذه المقالة إستثنائية لعدة أشياء بدايًة هى ليست رياضية كما أعتدتم أن تقرأوا مقالات لى ، ثانيًا هى مقالة ترددت فى كتابتها ثمانية و ثلاثون مرة و كنت ما إن أنتهى من كتابتها أقطع الورق و أقذفه للقمامة و لكن هذه المرة إستجمعت كامل شجاعتى لأطلعكم على قصة قد تغيركم أو تعرفكم سرًا أدركناه فى لا وعينا و لم ندركه فى وعينا ! ، قبل أن أبدأ أعتذر لرئيس التحرير الذى وعدته بإن أكتب فى الرياضة فقط و لكنى متيقن بإنه يتقبل هذا النوع من الإستثناءات ، سأطلعكم الآن على شئ غريب و أتمنى قبل ألا تصدقونى أو تأخذوا فكرة سلبية عنى أو عن هذه المقالة أن تفكروا فأنا لا أكذب ، منذ ما يقرب من الشهرين ذهبت لأرى إرثى فيما تركه لى والدى فى منزل قديم بحى القبة ، كان والدى يعشق الوحدة و عندما كبر جلس وحيدًا فى هذا المنزل و عندما توفى تركنا منزله عشرات السنين حتى ضاقت بى الدنيا و إحتجت للمال ففكرت فى هدم المنزل و بيعه أرضًا أو بناؤه عمارة و الكسب من وراءه ، و بالفعل ذهبت أنا و أبنى لنرى ما نحتاجه هناك و بينما كنت أنا أبحث عن الأشياء القيمة فى غرف النوم كان إبنى يبحث عن شئ آخر ، عن أى شئ يثير فضول طفولته فقد كان ينظر لصورة جده المعلقة على الحائط و قد تهاوت عليها أتربة السنين أو بعض المقتنيات التى لوثتها شباك العناكب ، كل تلك الأشياء كانت تشغله و يهتم بها ، و ظل يركض فى المنزل أو يتمشى ليبحث عن شئ يرضى فضوله و فجأة سمعت صوتًا يُنادى من بعيد ( بابا ) و شعرت بعلامة تعجب تخرج من فم أبنى و هو يقولها ، فذهبت لأرى ما أصابه و وجدت بابًا غريبًا لم أراه من قبل فى منزل والدى و فتحت الباب ، عندما فتحت الباب فتحت معه أسئلة كثيرة دارت فى عقلى .. ما هذا ؟ هل يعقل ؟ لم أفهم ؟ كيف حدث كل ذلك ؟ لماذا لم يطلعنى ؟ .
إن والدى كان يمتلك مختبرًا علميًا يجرى فيه أبحاثه و عندما نظرت للأوراق المعلقة و الأشياء الموجودة علمت أنه إكتشف الموجات الكهرومغناطيسية قبل ماركونى و لمن لا يعرفه فهو مخترع اللاسلكى و الراديو !! إنى لا أهذر أو أتفوه بالسخف ، إنى أقول لكم حقيقة و لا أقصد من وراءها أى مجد شخصى ! فقط أريد أن أطلعكم على بقية القصة ، و عندما علمت ذلك سأترك لحدسكم توقع إحساسى وقتها و كل أحرف الإستفهام تدور فى رأسى و عينى تريد أن تبكى ولا تستطيع أمام ولدى ، و عندما عدت للبيت أتانى شعورًا بالإحباط فأمرت بهدم البيت سريعًا على ما فيه لأقتل أى إثبات يدل على أبحاث والدى و فى نفس الوقت أقتل أى إحساس داخلى لأنسى و لكنى لم أنسى ، لم أستطع ، ظللت متذكر كل شئ . فأى شئ سيهدئ أعصابى غير الورق و القلم و لكن على النقيض أصبحوا على صدرى كألسنة اللهب و البنزين يشعلوه أكثر فأكثر ، إكتشف ماركونى الراديو بإكتشافه الموجات الكهرومغناطيسية تقريبًا عام 1909 حيث إستخدمها بشكل مفيد فى التلغراف اللاسلكى .. أما والدى فقد وصل لمعرفة أهمية الموجات الكهرومغناطيسية من قبله و توفى عام 1904 فلماذا لم يقل ؟ سألت نفسى .. لماذا يا أبى لم تقل لم تعلن للجميع عبقريتك ؟ كم من عبقرى جاء مثل إسحق نيوتن أو أديسون أو ماركونى فلماذا ليس هنالك سوى إسحق نيوتن واحد الأنه إمتلك مع عبقريته العقلية عبقرية أخرى فى العزيمة و الإصرار ، أم لإن مجتمعه كان يشجعه على أن يؤمن بإن بوسعه فعل المستحيل !! ، قالها أديسون أن العبقرية 1% إلهام و 99% عرق ، و ربما الـ 1% موجود عند الكثيرين و لكن الـ 99% مفقودين عند الكثيرين أيضًا .
ياللتعاسة الحظ ، و الآن ليس أمامى سوى أن أقول لكم لا تقعوا فى نفس الهوة التى وقع بها والدى .. أبذلوا جهد و صدقوا المستحيل و أعلموا أن الله أعطاكم مواهب إن لم تستخدموها ستنزل معكم القبور و تدعى عليكم ، أرجوكم أبذلوا الجهد و أمتلكوا الجرأة لتصرخوا و تقولوا لا للمستحيل "
بدون أية سوابق نظر على يده اليسرى فوجد السيجارة قد إنتهت ، و عاد لواقعيته قليلاً ثم كثيرًا
فتذكر وجه مديره و هو مكفهر عندما لا ينفذ طلبه ، و تذكر ما سينتج عن هذه المقالة من عواقب و إتهامات له بالبلاهة و الحمق .. و تذكر كيف سيخسر وظيفته ؟ و تذكر أيضًا الحكمة القائلة
( من شابه أباه فما ظلم )
( من شابه أباه فما ظلم )
فمزق الورقة لعل فى تمزيق الورق تمزيق للذكريات و أما نفسه فتحدثه ( أردت أن أنسى ، فأين بائع النسيان ؟ ) و فتح ورقة جديدة و سطر :
" إن القوة المحلية للدورى المحلى تنعكس إيجابيًا على منتخبنا الوطنى كما إتضح فى البطولات الإقليمية الأخيرة ...... "
مصطفى ســـلامه
15/2/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق